سعيد حوي

31

الأساس في التفسير

القرآن ، وبناء على تتبع المعاني رأينا أن كلا من القسم الثاني والثالث والرابع يتألف من مجموعات متعددة من السور ، كل مجموعة تشكل وحدة في قسمها ، هذا بالنسبة لسور القرآن ، فإننا نستعمل كلمة قسم وكلمة مجموعة ، أما بالنسبة للآيات في السورة الواحدة فإننا نستعمل كلمة قسم وكلمة مقطع وكلمة فقرة وكلمة مجموعة . فكلمة قسم أوسع مما بعدها ولا نستعملها إلا في السور الطويلة حيث يكون عندنا عدة مقاطع يجمعها جامع ، وكلمة مقطع أوسع من كلمة فقرة ونستعلمها حيث تكون الآيات ذات الموضوع الواحد كثيرة ، وكلمة فقرة أوسع من كلمة مجموعة ونستعملها عندما يكون عندنا مقطع ذو موضوع واحد ولكنه يتألف من مجموعة معان رئيسية فنستعمل لكل معنى رئيسي في المقطع كلمة فقرة ، وكلمة مجموعة أضيق من كلمة فقرة ، ونستعملها إذا كان في الفقرة داخل المقطع أكثر من معنى يحسن أن نشرحه منفصلا عما قبله وعما بعده . وإذا كانت السورة طويلة فقد يرد لفظ القسم والمقطع والفقرة والمجموعة ، ولكن إذا لم تكن كذلك فقد يرد في تقسيماتها لفظ المقطع والفقرة والمجموعة ، أو لفظ الفقرة والمجموعة ، أو لفظ الفقرة فقط ، وسيكون دليلنا في هذا كله المعاني والمعالم ، وسنحاول بإذن الله ألا نتكلف في شئ لا توصلنا إليه المعاني والمعالم معا . وأحيانا نجد سورا تضمها خاصية واحدة مع أنها تنتسب لأكثر من مجموعة داخل القسم فنستعمل لها تعبير الزمرة ، وكل ذلك سنرى دواعية أثناء العرض فلينتبه القارئ لذلك ، ثم لينتبه القارئ إلى أن هذا التفسير مبناه على قراءة ( حفص ) في الأصل وقد نتعرض أحيانا لبعض القراءات الأخرى ولكن الأصل هو ما ذكرناه حتى لا نشتت القارئ . ثم إننا قد نذكر أثناء العرض المعنى العام ثم المعنى الحرفي ثم نعقب بفوائد ثم نعقد فصولا ويتكامل العرض بذلك كله . فعلى القارئ أن ينتبه لمثل هذا إذا كان يبحث عن شئ بعينه . ولقد جرت عادة الكثيرين من المفسرين أن يقدموا مقدمات كثيرة لها صلة بالتفسير وعلومه وقواعده ، أو لها صلة بالقرآن وقراءاته وعلومه . غير أنني أحببت أن أبدأ بالتفسير مباشرة لأنه هو المقصود المباشر للقارئ ، على أنني سأحاول أن أذكر في آخر القسم الثالث ما يغطي كل ما يلزم في هذه الشؤون . ولنبدأ التفسير على بركة الله .